كفل الإسلام حريَّة الرأي والتعبير بمفهومها الإسلاميّ، وحرية الرأي والتعبير تعني : تمتع الإنسان بكامل حريته‏

0
82

 حرية الرأي والتعبير في الإسلام  photo (15)                                                                                  

كفل الإسلام حريَّة الرأي والتعبير بمفهومها الإسلاميّ، وحرية الرأي والتعبير تعني : تمتع الإنسان بكامل حريته في الجهربالحق، وإسداء النصيحة في كل أمور الدين والدنيا، فيما يحقق نفع المسلمين، ويصون مصالح كل من الفرد والمجتمع، ويحفظ النظام العام، وذلك في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

 

 حرية  الرأي  والتعبير جزء لا يتجزأ من المفهوم العام لموضوع الحرية ، الحرية مسألة من

 

أساسيات  حياة  الفر د ككل كما هو المأكل والمسكن والماء والدواء، غياب أيٍ منها سيخلق خلل في منظومة الحياة الطبيعية للفرد، عرفها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة (1791) على أنها السلطة  لفعل  كل  ما لا يُحرمه  القانون  وعدم  الإجبار  على  القيام  بما  لا  يُحرمه  القانون”.

 

والحريات أنواعها متعددة منها حرية الأمم والحرية السياسية والحرية المدنية، وحرية الرأي جزء لا يتجزأ من الحريات المدنية للفرد، ضمنتها المواثيق الدولية، والقوانين والدساتير المحلية، وهذا ما كرسه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (19) والتي تنص

 

 “ أن  لكل  إنسان الحق في الحرية، واعتناق الآراء بمأمن من التدخل، و حرية التماس المعلومات و الأفكار وتلقيها و إذاعتها بمختلف الوسائل دون تقيد بحدود الدولة”.

 

تحدث الكثيرون من الفلاسفة عن موضوع حرية الرأي والتعبير ومنهم “جو ستيورات ميل” والذي عبر عنها بقوله

 

 إذا كان كل البشر يمتلكون رأيا واحدا وكان هناك شخص واحد فقط يملك رأيا مخالفا فإن إسكات هذا الشخص الوحيد لا يختلف عن قيام هذا الشخص الوحيد بإسكات كل بني البشر إذا توفرت له القوة”.

 

ماهية حرية الرأي التعبير:

حرية الرأي والتعبير ليست حقيقية علمية يمكن الاتفاق على مفهومها وخصائصها بعد تحليل مخبري، وإنما هي قضية تحمل في طياتها وجهات نظر ومفاهيم متعدد تحكمها عوامل عدة أهمها الموروث الثقافي والاجتماعي والاقتصادي للمجتمع، كما يحكمها طبيعة النظام السياسي السائد، والأسس القائمة عليه مؤسساته السلطوية.

لهذا السبب نجد أن مفهوم حرية الرأي والتعبير في الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمعات الأوروبية تختلف عن المفهوم السائد في المجتمعات العربية والإسلامية، كذلك فهم النظم السياسية الشمولية لموضوع حرية الرأي والتعبير يختلف عن فهم النظم السياسية الديمقراطية.

وإن تجاوزنا حالة الاختلاف في فهم موضوع حرية الرأي والتعبير وحاولنا وضع تعريف عام يمكن أن يجمع في ثناياه أكبر عدد من نقاط التقاطع بين وجهات النظر المتعددة في هذا الموضوع يمكن القول بأنه:

 

مدى القدرة التي تتمتع بها القوى السياسية، والاتحادات الشعبية والنقابات

الاجتماعية، وكافة شرائح المجتمع بشكل جماعي أو فردي في النفاذ لوسائل الإعلام الرسمية المختلفة للتعبير عن مواقفها تجاه القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية، والقدرة على التظاهر والتجمع السلمي، وقدرة هذه الجهات على تأسيس وسائل الإعلام الخاصة بها كإحدى وسائل التأثير في الرأي العام دون قيد أو شرط غير تلك التي قد تؤثر في استقرار المجتمع وترابطه الاجتماعي والسياسي.